السيد علي عاشور

84

موسوعة أهل البيت ( ع )

أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا « 1 » ، وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأن أوّل ما خلق اللّه عز وجل أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده « 2 » ثم خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون وأنه منزّه عن صفاتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا ، ونزهته عن صفاتنا ، فلما شاهدوا عظم شأننا هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلا اللّه وأنا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه ، فقالوا : لا إله إلّا اللّه ، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا « 3 » لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال وأنّه عظيم المحل ، فلما شاهدوا ما جعل اللّه لنا من العزة والقوة قلنا : لا حول ولا قوة إلّا باللّه [ العلي العظيم ] لتعلم الملائكة أن لا حول ولا قوة إلا باللّه « 4 » فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة ، قلنا الحمد للّه لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمه ، فقالت الملائكة : الحمد لله ، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه تعالى وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده ، ثم إن اللّه تبارك وتعالى خلق آدم وأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإكراما ، وكان سجودهم لله عز وجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون ، وأنه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرائيل مثنى مثنى ، وأقام مثنى مثنى ، ثم قال تقدم يا محمد فقلت له يا جبرائيل أتقدم عليك ؟ فقال : نعم لأنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضلك خاصة فتقدمت وصليت بهم ولا فخر ، فلما انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرائيل : تقدم يا محمد وتخلّف هو عني فقلت : يا جبرائيل في مثل هذا الموضع تفارقني ؟ فقال : يا محمد إن هذا انتهاء حدّي الذي وضعه اللّه عز وجل لي في هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدي حدود ربي جلّ جلاله فزج بي في النور زجة « 5 » حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علو ملكه « 6 » فنوديت يا محمد أنت عبدي « 7 » وأنا ربك فإياي فاعبد ، وعليّ فتوكل فإنك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي ، لك ولمن تبعك خلقت جنتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم « 8 » أوجبت ثوابي ، فقلت يا رب ومن أوصيائي ؟ فنوديت يا محمد [ ان ] أوصياءك المكتوبون

--> ( 1 ) في نسخة : إلى التوحيد ومعرفة ربنا عز وجل . ( 2 ) في كمال الدين : بتوحيده وتمجيده . ( 3 ) في كمال الدين : كبرنا الله . ( 4 ) في كمال الدين : فقالت الملائكة : لا حول ولا قوة إلا بالله . ( 5 ) في كمال الدين : فزخ بي زخة في النور . ( 6 ) في كمال الدين : من ملكوته . ( 7 ) في كمال الدين : فنوديت يا محمد ؟ فقلت : لبيك ربي وسعديك ، تباركت وتعاليت ، فنوديت يا محمد أنت عبدي . ( 8 ) في كمال الدين : ولشيعتك .